لنكن صادقين. عندما نتعامل مع واقع حياة محترفي الغوص – من ضغوط وتوتّرات ناجمة عن الجداول المزدحمة، وصيانة المعدّات، وباقي أعباء العمل اليوميّة المرتبطة بتنظيم الدّورات التّدريبيّة – فإنّ سماع كلمات مثل «التحوّل» قد يبدو وكأنّه هراء فارغ من المضمون. ففي بعض الأحيان، نحن فقط نحاول تجاوز اليوم.
لكن فكّروا مرّة أخرى في اللّحظة التي أدركتم فيها أنّكم لم تعودوا مجرّد شخص جرّب الغوص، بل أصبحتم غواصين. هل كانت تلك اللّحظة مجرّد حيلة تسويقيّة؟ أم مجرّد كلام فارغ؟ أم أنّكم تغيّرتم حقّاً؟
عندما يتحدّث طلّابنا عن أسباب حبّهم للمحيط، فإنّهم يشيرون في الغالب إلى تغيير طرأ عليهم. بالنّسبة للبعض، يتمثّل ذلك في إيجاد السّلام الدّاخليّ أو الشّعور بالحريّة التي يمنحها انعدام الوزن تحت الماء. وبالنّسبة لآخرين، يتمثّل ذلك في التغلّب على خوف عميق الجذور، أو تبنّي عقليّة المستكشف، أو العثور أخيراً على مجتمع ينتمون إليه. إنّ تمكين هذه الإنجازات ليس مجرّد شعار؛ بل هو القلب النّابض لثقافة PADI منذ اليوم الأوّل.
بصفتكم محترفي PADI، فأنتم أكثر بكثير من مجرّد مدراء لقائمة تحقّق أو مُصدري شهادات تأهيل. أنتم محفّزون يُحدثون تغييرات إيجابيّة. ترون ذلك عندما يتقن الطّلبة أخيراً مهارة كانت تُرعبهم. وعندما تتألّق عيونهم بعد أوّل غوصة لهم في المياه المفتوحة. وعندما يصبح الغوص الموضوع الوحيد الذي يرغبون في التحدّث عنه. إنّ تغيير هويّة شخص ما من «سائح غير ملمّ بالغوص» إلى غواص يغيّر حياته إلى الأبد. إذا أغفلنا ذلك، نُغفل جوهر مهنتنا بأكمله.
أثبتنا على مدى العقود السّتة الماضية أنّ الغوص يُغيّر أكثر من مجرّد قلّة محظوظة. واليوم، أنتم وأقرانكم تمنحون الحريّة للأشخاص الذين يواجهون صعوبات جسديّة ونفسيّة شديدة. كما تتيحون فرص عمل مستدامة في الاقتصادات المعتمدة على السّياحة. كما أنّكم توجّهون الشّباب المعرَّضين للخطر نحو الانضباط وإيجاد هدف في الحياة. في عالم ممَّزق يحاول باستمرار دفعنا بعيداً عن بعضنا البعض، يربط شغفنا المشترك بين الثّقافات والأجيال والحدود. وهذا ليس مجرّد كلام عاطفيّ – بل هو تأثير ملموس يحدث كلّ يوم على متن قوارب الغوص، وفي المنتجعات، ومراكز الغوص، ومواقع المياه المغلقة، والشّواطئ في جميع أنحاء العالم.
يمكن القول إنّ التحوّل البيئيّ هو التحوّل الأكثر أهميّة بعد هذا التحوّل الشّخصيّ. قبل تعلّم الغوص، يمثّل المحيط بالنّسبة لمعظم النّاس مجرّد مساحة مائيّة شاسعة ومجرّدة من المعاني. أمّا بعد تعلّم الغوص، فيصبح موطناً نابضاً بالحياة وهشّاً يستحقّ أن نناضل من أجله. وبصفتكم محترفين في مجال الغوص، فإنّ لديكم القدرة على تحويل المستهلكين السلبيّين إلى Ocean Torchbearers (حاملي شعلة المحيط) نشطين – وهو أمر يحتاج العالم إليه أكثر من أيّ وقت مضى لبناء مستقبل إيجابيّ.
تغيير حياة الآخرين هو هبة نحن محظوظون بأن نمنحها ونحظى بها. فمن السّهل أن تدَعوا ضغوط الحياة وروتينها يطمسان هذه الحقيقة، لكن أرجوكم، لا تدعوا الرّوتين يطمس أهدافكم. تذكّروا الصّورة الأكبر: عندما تغيّرون حياة شخص ما من خلال الغوص، فإنّكم تغيّرون هذا الشّخص وتغيّرون العالم — غواصاً تلو الآخر!
في غوصتكم القادمة في المياه المحصورة، أو من القارب، أو جلسة المياه المفتوحة، أو أيّاً كان، انظروا إلى ما هو أبعد من الخدمات اللّوجستيّة. ابحثوا عن الطّالب — أو الطّلاب — الذين يواجه صعوبة، أو يشعر بعدم الثّقة، أو يبدو منفصلاً عن المجموعة. وجّهوهم بشكل استباقيّ لمساعدتهم على تحقيق تقدّم كبير. أظهروا لهم ما يعنيه أن تكون غواصاً. ثمّ راقبوهم وهم يحرزون تقدّماً كبيراً.
شكراً لكم على كونكم أشخاص تغيّرون حياة الآخرين نحو الأفضل.
مع خالص التّقدير،
درو ريتشاردسون
المدير والرّئيس التّنفيذيّ
